السيد كاظم الحائري
28
فقه العقود
تعريفات ثلاثة متباينة ، وإن كان عبارة عن اعتبار مقولة من هذه المقولات فهي أيضا تعريفات ثلاثة متباينة . ولكن الظاهر - بعد فرض عدم كون الملك أمرا واقعيّا بقطع النظر عن الحكم التكليفيّ ، ولا نفس الحكم التكليفيّ ، ولا منتزعا عن الحكم التكليفيّ ، وكونه أمرا اعتباريّا يجعل موضوعا للحكم التكليفيّ - أنّ المعتبر كأنّه استنسخ نسخة من ملكيّة الإنسان لجوارحه وأعماله بمعنى قدرته وسلطنته عليها « 1 » التي هي موضوع لحكم العقل العمليّ بأولويّته للتصرّف فيها ، وصحّ التعبير عن ذلك بنوع إضافة بين المالك والمملوك بالمعنى الذي يصحّ أن يقال عن سلطنة الإنسان على جوارحه وأعماله : أنّها نوع إضافة بينه وبينها ، وصحّ التعبير أيضا عن ذلك بالجدة بمعنى واجديّته لأمواله ، كما يصحّ التعبير بواجديّة الإنسان لجوارحه وأعماله ، لا بمعنى الجدة الفلسفيّة ، ولذا اجتمعت كلّ التعابير الثلاثة على لسان شخص واحد - كما عرفت - . واختار المحقّق الأصفهاني رحمه اللّه أنّ الملك يكون من اعتبار مقولة الإضافة ، لأنّه عبارة عن اعتبار إحاطة المالك بالمملوك ، والإحاطة عنوان إضافيّ . وذكر : أنّ الملك ليس من اعتبار الجدة ، لأنّ إحاطة جسم بجسم ليست جدة ، ولا محاطيّة جسم بجسم هي الجدة ، وإنّما الجدة هي الهيئة الحاصلة للجسم بسبب إحاطة جسم به ، أمّا نفس إحاطة جسم بجسم ، أو محاطيّة الثاني بالأوّل فليست إلّا مقولة إضافيّة « 2 » . هذا تمام كلامنا في مفهوم الملكيّة .
--> ( 1 ) راجع كتاب ( درآمدى بر اقتصاد اسلامى ) 1 : 90 و 91 . ( 2 ) راجع تعليقة المحقّق الأصفهاني على المكاسب ( فائدة في تحقيق حقيقة الحقَّ ) 1 : 7 .